الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

حول الكتاب 7

الفردوس الأعلى

كتابه الجديد ( الفردوس الأعلى ) . وحقيق بنا أن نقف أمام ما يكتبه هذا الإمام الجليل ، وان نسترسل معه في إفاقة الفكرية ننهل من معين ينبوعه الفيّاض ، أو نقطف من غرس ( فردوسه الأعلى ) . وحقيق بنا أن نذهب مع هذا العالم الفقيه كل مذهب في أبحاثه ونظراته ونستشف منها حقيقة الدين ، هذا الدين الذي يبرأ من فريقين ، يدعيه الأول وهو أشد ما يكون منه براءة ، هذا الفريق الأول هو حزب الجمود والخرافات والأكاذيب والأضاليل والانعزال والكره والتعصب ، يعد هذه المجموعة ديناً ولا يقول إلا بها ، فيشوه حقيقة الدين ويكون هؤلاء القائلون الحجة القوية بنظر الملاحدة الذين يميلون عن الدين ويغالون في التنكر لكل عظيم وجميل وسام فيه . ذاك الفريق الأول وهذا الفريق الثاني ( الملاحدة ) يلتقيان على صعيد واحد . كلاهما شقاء للإنسانية ، وكلاهما لطخة عار في جبينها ، بل في رأيي واعتقادي أن الفريق الأول أشد خطراً . والمجتمع الذي تفشو فيه هذه السموم هو مجتمع كتب عليه التأخر . في كتابة الإمام الحجة كاشف الغطاء وأمثاله من المصلحين العظام ما يزيد ايماننا بالدين وبروحيته وبقداسته ، وبانه الطريقة الوحيدة لإنقاذ العالم من التخبط من حمأة حلوله وشكوكه وظنونه ، وما أكثر ما يثلج صدورنا ، نحن دعاة الإصلاح أن نرى أحبار أمتنا تنهد للإصلاح الديني فلا تحيد خطوة واحدة عما يؤيده العقل ، وعما يرتفع بالإنسان مادة وروحاً . إن النقيق المجرم الزري الذي قال بالخرافات والأوهام هو نفسه النقيق المجرم الزري الذي تهجم على حملة لواء الإسلام والأيمان ، فماذا يقول الإسلام والأيمان ، ويا ليت شعري أي معنى لحركة أو نظرية وأي قيمة لها إذا كان علم يبرأ منها ويبين أخطاءها ثم يعتنقها جاهل أو خمسون جاهلاً . حدانا إلى هذه العجالة الفكرية ما طلع علينا به علامتنا المرجع الديني الأعلى الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء في : ( فردوسه الأعلى ) وما دبجه قلمه البليغ من روائع الفكر والإلهام . . والحق أن مباحث العلامة الأكبر تمتاز بذلك التفكير المجرد ، والإحاطة الشاملة في الموضوع ، بل أسارع وأقول إن ما يهتدى إليه من الشرح والتعليل وإنارة السائل لما يعز نظيره ويكاد ينفرد به الشيخ الحجة من خوالج وخواطر وحقائق ودقائق .